ابن الأثير
474
الكامل في التاريخ
وكان صلاح الدين حينئذ بمصر ، ولولا ذلك لزاحمهم عليها وقاتلهم ، فلمّا اجتاز في طريقه إليها من الفرات كان تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين بمدينة منبج ، فسار عنها هاربا « 1 » إلى حماة ، وثار أهل حماة ، ونادوا بشعار عزّ الدين ، فأشار عسكر حلب على عزّ الدين بقصد دمشق ، وأطمعوه فيها وفي غيرها من بلاد الشام ، وأعلموه محبّة أهلها له ولأهل بيته ، فلم يفعل ، وقال : بيننا يمين فلا نغدر به ، وأقام بحلب عدّة شهور ، ثمّ سار عنها إلى الرّقة ] . ذكر تسليم حلب إلى عماد الدين وأخذ سنجار عوضا عنها لمّا وصل عزّ الدين إلى الرّقّة جاءته رسل أخيه عماد الدين ، صاحب سنجار ، يطلب أن يسلّم إليه حلب ويأخذ عوضا عنها مدينة سنجار ، فلم يجبه إلى ذلك ، ولجّ عماد الدين ، وقال : إن سلّمتم [ 1 ] إليّ حلب ، وإلّا سلّمت أنا سنجار إلى صلاح الدين ، فأشار حينئذ جماعة من الأمراء بتسليمها إليه ، وكان أشدّهم في ذلك مجاهد الدين قايماز ، فلم يمكن عزّ الدين مخالفته لتمكّنه في الدولة ، وكثرة عساكره وبلاده ، وإنّما حمل مجاهد الدين على ذلك خوفه من عزّ الدين ، لأنّه عظم في نفسه ، وكثر معه العسكر . وكان الأمراء الحلبيّون لا يلتفتون إلى مجاهد الدين ، ولا يسلكون معه من الأدب ما يفعله عسكر الموصل ، فاستقرّ الأمر على تسليم حلب إلى عماد الدين
--> [ 1 ] - سلتم . ( 1 ) . 740 مفارقا :